29-أبريل-2024
مظاهرات جامعة كولومبيا دعمًا لفلسطين

خيم احتجاج طلبة جامعة كولومبيا ضد الحرب على غزة ودعمًا لفلسطين. 24 أبريل 2024

الترا فلسطين | فريق التحرير 

"نار في الهشيم"، ودون عن توقعات الكثير؛ امتدت مظاهرات جامعة كولومبيا الأميركية إلى عشرات الجامعات في الولايات المتحدة وخارجها، وذلك بعد قرار الجامعة باستدعاء الشرطة واعتقال ما لا يقل عن 108 طالبًا وطالبة في 18 نيسان\أبريل. 

وانتشرت هتافات سحب الدعم عن الاحتلال في مظاهرات الحراك الطلابي في جامعات أوروبا وأستراليا، وطالبت بوقف إطلاق النار وإلغاء التعاون بين الجامعات و"إسرائيل". 

احتجاجات طلبة الجامعات الأميركية | نيويورك تايمز
احتجاجات طلبة الجامعات الأميركية | نيويورك تايمز

ومنذ ذلك الحين، أدت تدخلات الشرطة الأميركية في العديد من الجامعات، بما في ذلك بعض أكبر المدن الأمريكية، إلى اعتقال أكثر من 900 شخص.

واضطرت بعض الجامعات الأميركية إلى إلغاء حفلات تخرجها، بينما شهدت جامعات أخرى سيطرة الطلاب المحتجين على مباني بأكملها، فيما حاول قادة الجامعات قمع الطلبة المحتجين، واستدعوا الشرطة التي نكّلت بالطلبة واعتقلت العشرات منهم ومن الهيئة التدريسية.

خيم النازحين في غزة تشكر طلاب جامعة كولومبيا
خيم النازحين في غزة كتب عليها رسالة شكر لطلبة جامعة كولومبيا 

 الجامعات تبرر القمع 

قدمت الجامعات الأميركية التي قمعت المتظاهرين مبررات مختلفة لأفعالها، وادّعت بعض الكليات حدوث أضرار في الممتلكات، أو وجود محرضين خارجيين، أو انتشار التعبيرات المعادية للسامية، أو رفض المحتجين إخلاء خيم الاحتجاج، كما أوردت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، فيما نفت المجموعات الطلابية بشدة العديد من هذه الادعاءات وشككت فيها.

وذكرت التايمز أن العديد من قادة الجامعات ادعوا أن أفرادًا من خارج كلياتهم هم من يؤججون المواجهات، على الرغم من محدودية الأدلة التي تدعم ادعاءاتهم، وفي كثير من الحالات، كانت مجموعات المتظاهرين تضم في الغالب طلابًا وموظفين بالجامعات، فيما ادّعت جامعة واشنطن، في بيان يوم الأحد الماضي، إنه من بين 100 شخص تم اعتقالهم، كان هناك 23 طالبًا وأربعة موظفين فقط.

وبينما حاول المسؤولون في بعض الجامعات توجيه أصابع الاتهام إلى المتظاهرين من خارج الحرم فإن طلابهم، في كثير من الأحيان، هم الذين تم اعتقالهم، كما شرح مقال في نيويورك تايمز، وفي جامعة إيموري في أتلانتا، كان 20 من بين 28 شخصًا على الأقل ممن تم اعتقالهم يوم الخميس الماضي على صلة بالجامعة، على الرغم من إصرار المسؤولين المبكّر على عدم انتماء أي شخص مشارك في خيم الاحتجاج إلى الجامعة.

كما طالت اتهامات معاداة السامية المحتجين، فيما أكد نشطاء يهود داعمين لفلسطين عدم صحة هذا الادعاء. 

وقالت جامعة نورث إيسترن في بيان لها إن المظاهرة أصبحت "مخترقة من منظمين محترفين" لا علاقة لهم بالجامعة، وتم استخدام "الإهانات المعادية للسامية"، بما في ذلك "اقتل اليهود".

فيما رفضت المجموعات الطلابية رواية الجامعة، وقالت في بيان لها إن الطلبة لم يستخدموا "خطاب الكراهية المثير للاشمئزاز هذا"، كما أكدوا أن بعض المتظاهرين الذي خرجوا ضد مظاهرات الطلاب حاولوا التحريض على خطاب الكراهية، لكنهم أصروا على أن حدثهم كان سلميًا، ويهدف إلى لفت الانتباه إلى"الإبادة الجماعية" في غزة وتواطؤ جامعتهم في الحرب.

طالبة يهودية تتظاهر دعمًا لفلسطين في جامعة كاليفورنيا بيركلي
طالبة يهودية تتظاهر دعمًا لفلسطين في جامعة كاليفورنيا بيركلي

وقالت المجموعات اليهودية؛ "يهود معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا من أجل وقف إطلاق النار"، و"يهود هارفارد من أجل فلسطين"، و"جامعة بنسلفانيا تشافورا"، في بيان: "من غير المقبول لإدارة المدارس والسياسيين أن يختاروا هويتنا المشتركة لإسكات الطلاب الفلسطينيين والمسلمين والعرب واليهود"، وأضافوا "أن هذه الإجراءات لا تؤدي إلا إلى التعتيم على الحالات الحقيقية لمعاداة السامية وتعريض الطلاب اليهود لخطر أكبر". 

وفي ذات السياق، أعادت صحيفة نيويورك تايمز نشر تحذيرات سابقة على لسان وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد، في مقابلة أجريت معه عام 2017، حذّر فيها الولايات المتحدة من أن تصبح "دفيئة للإرهاب"، في اتهام جديد للطلبة بـ"الإرهاب".  

وانتشرت المقابلة في ظل موجة مظاهرات طلبة الجامعات الأميركية، وادعاءات وجود "مظاهر دعم لحماس والمقاومة الفلسطينية"، وجدد الوزير تعليقه قائلًا: "لقد قلت لكم"، بعد أن أعاد تغريد مقطع المقابلة، التي قال فيها: "سيأتي يوم نرى فيه المزيد من المتطرفين والإرهابيين يخرجون من أوروبا والولايات المتحدة بسبب اللامبالاة في اتخاذ القرارات، أو محاولة أن تكون على صواب سياسيًا". 

وفي ذات السياق، خرجت رئيسة جامعة كولومبيا نعمت شفيق في تصريحات، اليوم الإثنين، بعد فشل المحادثات مع الطلبة، أنه يمكن للاحتجاجات أن تستمر عن طريق تقديم طلب مع إشعار مدته يومان في المواقع المعتمدة، وادعت أنه لا يوجد نية لدى الجامعة بقمع حرية التعبير  وحق التظاهر. 

 احتجاجات الطلبة الأميركيين تمتد عالميًا

انتشرت الاحتجاجات الطلابية خارج الولايات المتحدة، وفي برلين، أقام نشطاء مخيمًا أمام البرلمان لمطالبة الحكومة الألمانية بوقف تصدير الأسلحة إلى الاحتلال، كما انعقدت مظاهرة في السويد يوم السبت الماضي دعمًا لفلسطين، وتم ترديد هتافات "فلسطين حرة" و"قاطع إسرائيل".

أما على مستوى الجامعات الدولية، خرج طلبة جامعة السوربون في فرنسا إلى الشوارع، فيما نظمت لجنة فلسطين من معهد العلوم السياسية في الجامعة وقفة احتجاجية، حيث أقام الطلاب حوالي 10 خيم يوم الأربعاء المنصرم، ورغم حملة القمع التي شنتها الشرطة الباريسية، عاد المتظاهرون إلى التجمع يوم الخميس.

وفي العاصمة الإيطالية، روما، نظّم طلاب من جامعة سابينزا مظاهرات واعتصامات وإضرابات عن الطعام يومي 17 و18 نيسان\أبريل.

ومنذ ليلة 19 أبريل، احتل طلاب جامعة وارويك في المملكة المتحدة ساحة الحرم الجامعي، وفي ليستر، انطلقت يوم الإثنين، وقفة احتجاجية شارك فيها أيضًا طلاب من جامعة ليستر.

وفي أستراليا، أقام طلاب جامعة سيدني وجامعة ملبورن خيامًا مؤيدة لفلسطين. 

وتهدف مظاهرات الطلبة في أوروبا وأستراليا إلى إجبار جامعاتهم على قطع علاقاتهم مع الاحتلال الإسرائيلي، والضغط من أجل وقف إطلاق النار في قطاع غزة. 

 

انقسام سياسي أميركي

كشفت المظاهرات في الولايات المتحدة عن توترات جديدة داخل الحزب الديمقراطي الأميركي فيما يتعلق بكيفية الموازنة بين حماية حرية التعبير ودعم سكان غزة واتهامات معاداة السامية، كما ذكرت صحيفة التايمز.

وبحسب الصحيفة، فإن هذه اللحظة تحمل أيضًا مخاطر سياسية بالنسبة للحزب الذي سخّر وعود الاستقرار والحياة الطبيعية للفوز في الانتخابات الأميركية الأخيرة الحاسمة، ويواجه معركة صعبة للحفاظ على مكانته بالحكومة. 

ويقول بعض الديمقراطيين إنهم يدعمون حرية التعبير ويدينون معاداة السامية، كما يعتبرون انتقاد الحكومة الإسرائيلية حقّاً عادلًا، وبالنسبة لبعض المشرعين الذين زاروا خيم الاحتجاج وحضروا المظاهرات، فإن احتجاجات الطلاب جزء من تقليد طويل من النشاط السياسي داخل الحرم الجامعي، واعتبروا أن حقوقهم في حرية التعبير معرضة للخطر، ويقولون إن حوادث معاداة السامية لا تعكس حركة أوسع تضم العديد من الشباب اليهود التقدميين.

فيما ذهب بعض أعضاء الحزب الديمقراطي إلى اتهام جميع المتظاهرين بمعاداة السامية، وانضموا إلى المتظاهرين الداعمين للاحتلال، وزار النائب جاريد موسكوفيتش، وهو ديمقراطي من ولاية فلوريدا، حرم جامعة كولومبيا مع العديد من المشرعين اليهود الآخرين، وقال إن بعض الديمقراطيين المؤيدين للمظاهرات ينكرون أن هناك معاداة للسامية في المظاهرات، وعبر عن انزعاجه لأنه لا يوجد المزيد من الغضب تجاه "خطاب معاداة السامية".

فيما قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب وحزبه الجمهوري يستغلون المظاهرات من أجل الهجوم على بايدن والحزب الديمقراطي. 

وأضافت الصحيفة أن ترامب وحزبه يحاولون تصوير الولايات المتحدة على أنها "خارجة عن السيطرة" في عهد بايدن، ويسعون إلى استخدام المظاهرات السلمية كـ"هراوة سياسية" ضد الديمقراطيين.
وزار العديد من المشرعين الجمهوريين، بما في ذلك رئيس مجلس النواب مايك جونسون، جمهوري من ولاية لوس أنجلوس، حرم جامعة كولومبيا، ودعا رئيستها إلى الاستقالة بسبب فشلها في احتواء المظاهرات.

فيما أرسل حاكم ولاية تكساس، غريغ أبوت، الجمهوري، أكثر من 100 جندي من قوات الولاية إلى جامعة تكساس في أوستن لطرد واعتقال المحتجين المؤيدين لفلسطين.